• قمة عربية

خرج الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الصهيونية، شلومو غازيت، بمعطيات جديدة حول علاقة دول عربية بالكيان الصهيوني في العقود الأولى لتأسيس هذه الأخيرة، إذ قال إن المغرب مكنها من تسجيلات قمة عربية استضافها عام 1965، مما هيأ لها سبل الانتصار في حرب 1967، وهو قول لم يستبعده المؤرخ المغربي، المعطي منجب.

وقال شلومو غازيت، في حوار نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، نهاية الأسبوع الماضي، إن الملك المغربي السابق الحسن الثاني، الذي لم يكن يثق في قادة عدد من الدول العربية، مكن الكيان الصهيوني من الحصول على تسجيلات سرية لكل ما دار في القمة العربية بالمغرب عام 1965، مما أتاح للقيادة الصهيونية برئاسة رئيس الوزراء حيئنذ ليفي أشكول من الاطلاع على كل ما دار بين الزعماء العرب.

وكانت تلك القمة مهمة للغاية، إذ أتت سنتين قبل حرب يونيو/ حزيران 1967، وشهدت حضور وزراء الدفاع العرب وقادة جيوشهم وأجهزتهم الأمنية، وجرى خلالها تقديم معلومات تفصيلية حول القدرات الدفاعية لكل دولة، وقد شهدت تلك القمة خلافا بين ملك الأردن الحسين بن طلال والرئيس المصري جمال عبد الناصر، الأمر الذي جعل الكيان الصهيوني يكتشف غياب إجماع بين العرب، حسب الحوار.

ونقل شلومو أن فريقا من الاستخبارات الصهيونية زار المغرب قبل موعد القمة بتنسيق مع النظام المغربي، وتسلم مباشرة بعد نهايتها كل التسجيلات لما دار في القمة، وقد شكلت هذه العملية واحدة من "أكبر إنجازات الاستخبارات الصهيونية" وفق تصريحات رئيسها في تلك الفترة، إذ استعد الكيان المحتل من خلال التسجيلات لحرب مرتقبة مع دول عربية، وتعرف على حقيقة قدراتهم، خاصة تلك التي تخص الجيش المصري، بحسب شلومو.

وفي تعليق على ما جاء على لسان المسؤول الأمني الصهيوني، قال المؤرخ المغربي، المعطي منجب، إن "المغرب كانت لديه علاقات قوية مع الكيان الصهيوني في الستينيات"، وإن وثائق رفعت عنها السرية اعتمد عليها المتحدث في أبحاثه أشارت إلى "لقاء السفير المغربي في واشنطن برئيس الولايات المتحدة عام 1964، مطالبا إياه بدعم للمغرب في مواجهة جمال عبد الناصر بسبب خلاف بين الطرفين".

وتابع منجب في تصريحات لـCNN بالعربية: "هذه الوثائق تثبت أن ما قاله شلومو غير مستبعد، فالكيان الصهيوني ساهم كذلك في متابعة رموز المعارضة المغربية بالخارج، وقد اعترف ليفي أشكول أن بلاده قدمت مساعدة تقنية لتحديد مكان المعارض المغربي المهدي بن بركة عام 1965، زيادة على اعترافات من شخصيات مغربية بوجود عملاء استخباراتيين أمريكيين في المغرب خلال تلك الفترة".

وأضاف منجب: "المعارضة المغربية كانت قوية للغاية في تلك الفترة ووصلت حتى الجيش، لذلك بحث النظام المغربي عن دعم صهيوني لتجاوز ما يمكن أن يهدده، وهو ما قد يفسر تسجيله لجلسات القمة العربية عام 1965"، مردفا أنه "رغم إرسال المغرب لمجموعة من جيشه لأجل المشاركة في حرب 1973، إلا أن ذلك كان موقفا وطنيا لا ينفي تعاون النظام في تلك المرحلة مع الكيان الصهيوني ، كما وقع في أكثر من بلد عربي آخر".

 

Oct ١٨, ٢٠١٦ ١٥:٠٢ MEC
تعليقات